ابن البيطار

26

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

وإذا أردت أن تغلى الإهليلج : للسفوف فاغله بماء السفرجل حتى ينشف ثم أقله بالزيت أو السمن في قدر نظيفة واحذر أن تحرقه . الأدوية الحجرية : وأما الأدوية الحجرية : كالكحل ، والتوتيا ، والمغنيسيا ، وخبث الفضة والإقليميا . . . وما شكل ذلك فينبغي أن يحكم دقها ، وتربى بالماء ، وتسحق سحقا جيدا ثم تجفف . وإن أردت تربيتها ببضع العصارات : فينبغي أن تلقى العصارة عليها قليلا قليلا ، وتسحق بها إلى أن تلين وتصير مثل الغبار ، فإن العين عضو شريف ، لطيف ، ذكى الحس ، لا يحتمل من الأدوية أدنى خشونة ، وإن فعل به ذلك ازدادت العين مرضا . وإن كان الدواء في طبعه نافعا : مثل الشاذنج « 1 » ، والإقاقيا « 2 » . . وما أشبه ذلك فينبغي أن يسحق في الهون ويصب عليه من ماء العيون الصافي ، الذي لا يخالطه شئ من الكدر غمره ، ثم يسحق ويصفى قليلا قليلا في إناء آخر ، فيرقد بالجري من الماء ، ثم يلقى على ما بقي في الهون ثانية ماء صاف ، ويسحق ، ويصفى قليلا قليلا في إناء آخر ، يفعل به ذلك مرات ، حتى لا يبقى منه في الهون شئ إلا ما لا يسحق ثم يغطى الإناء الذي فيه ذلك الماء والدواء ، حتى يصفو جيدا ، ويرسب جوهر الدواء ، في أسفل الإناء ، ويصفى عنه الماء ، ويجفف ، ويستعمل فيما يحتاج إليه ، وكذلك يفعل بكل دواء معدنى حجري .

--> ( 1 ) الشاذنج : هو حجر الدم ، وأجوده ما يتفتت سريعا ولا يختلط به وسخ وليس فيه خطوط . ( 2 ) الإقاقيا : كلمة يونانية الأصل تدل على الصمغ العربي وتستخدم مع الشوكة المصرية .